الياس شوفاني

465

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

بيت لحم ، لتطويق الثوار في جبال الخضر وحوسان ، بقيادة سعيد العاص وعبد القادر الحسيني . ووقعت المعركة صباح 6 تشرين الأول / أكتوبر 1936 م ، وكانت الخسائر كبيرة ، إذ سقط العاص شهيدا ، والحسيني جريحا وأسيرا . إلّا إنه على الرغم من التفوق الذي أحرزه الجيش ، بفضل العدد والعدة ، فقد استمر الثوار في نشاطهم ، الأمر الذي دعا الحكومة البريطانية إلى سلوك طريق المناورة السياسية كرديف للعمل العسكري . وفي الواقع ، فإنه منذ بداية الإضراب ، جرت محاولات بريطانية ، اشترك فيها وزير المستعمرات المعروف بميوله الصهيونية القوية ، أورمسبي - غور ، والمندوب السامي واكهوب ، لثني القيادة الفلسطينية عن الاستمرار فيه ، وذلك بمواكبة حملات القمع الشرسة التي قامت بها القوات العسكرية المعزّزة . وكان أورمسبي - غور قد ألقى بيانا في مجلس العموم البريطاني ( 19 حزيران / يونيو 1936 م ) ، أعلن فيه عزم الحكومة البريطانية إيفاد لجنة ملكية خاصة رفيعة المستوى ، برئاسة اللورد إيرل بيل ، إلى فلسطين ، للتحقيق في أسباب الاضطراب ، مؤكدا عدم التعرض لصك الانتداب ، واشترط أن تكون الخطوة الأولى « توطيد النظام والقانون » . واتصل الأمير عبد اللّه بن الحسين باللجنة العربية العليا ، وطلب إيقاف أعمال العنف ، لتسهيل عمل اللجنة الملكية ، والتمهيد لمفاوضات مع حكومة بريطانيا . واشترطت اللجنة العليا تعهدا بنيل مطالبها للبدء في المفاوضات ، فلم تسفر وساطة عبد اللّه عن نتائج في تلك المرحلة . كما شارك في الوساطة الملك عبد العزيز بن سعود والإمام يحيى من اليمن والملك غازي بن فيصل من العراق . وأوفد هذا الأخير وزير خارجيته ، نوري السعيد إلى فلسطين ، فالتقى أعضاء اللجنة العربية العليا ، الذين قبلوا وساطته بصفته يمثل ملوك العرب وأمراءهم . وفي 31 آب / أغسطس 1936 م أصدرت اللجنة العربية العليا بيانا تقبل به وقف الإضراب والبدء بمفاوضات مع الحكومة البريطانية بشروط : وقف الهجرة ووقف العمل بقوانين الطوارىء وإلغاء الغرامات وإطلاق سراح المعتقلين . لكن مساعي نوري السعيد ، التي حققت أهدافها لدى اللجنة العربية العليا ، اصطدمت بالرفض الصهيوني لوقف الهجرة ولو موقتا . وانطلاقا من معرفة موازين القوى الراجحة لجانبها في المؤسسة البريطانية الحاكمة ، وبالاستناد إلى دعم أميركي قوي ، خاضت المنظمة الصهيونية معركة سياسية ضد التوصل إلى تفاهم مع اللجنة العربية العليا ، على أساس الشروط التي اتفق عليها مع نوري السعيد . واستفادت الوكالة اليهودية في صراعها من موقف وزارة الحرب البريطانية ، التي برزت في تلك الفترة كحليف سياسي للصهيونية ، إذ أصرّت على إخماد الثورة بالقوة . وتذرعت في دعم موقفها